السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
98
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
ونفث في الآذان نجيا ( 1 ) ، فاضلّ وأردى ، ووعد فمنّي ، وزيّن سيّئات الجرائم ، وهوّن موبقات العظائم ، حتّى إذا استدرج قرينته ، واستغلق رهينته ، أنكر ما زيّن ( 2 ) واستعظم ما هوّن ، وحذّر ما أمّن . ( ومنها في صفة خلق الإنسان ) أم هذا الَّذي أنشأه في ظلمات الأرحام ، وشغف الأستار ، نطفة دهاقا وعلقة محاقا ، وجنينا وراضعا ، ووليدا ويافعا ( 3 ) . ثمّ منحه قلبا حافظا ، ولسانا لافظا ، وبصرا لاحظا ، ليفهم معتبرا ، ويقصّر مزدجرا ، حتّى
--> ( 1 ) العدو هو الشيطان لعنه الله ، والكلام تمثيل لدقة مجاري وسوسته . ( 2 ) الموبقات : المهلكات ، والقرينة النفس التي يقارنها بالوسوسة ، واستغلق الرهن : جعله بحيث لا يمكن تخليصه ، وانكر ما زين بيان لتبريه ممن أغواه . ( 3 ) أم هنا منقطعة بمعنى بل كأنه اضرب عما كان يعظم به وجعل يتلو عليهم صفة خلق الانسان ، والشغف جمع شغاف وهو في الأصل غلاف القلب فاستعاره للمشيمة ، ودهاقا : متتابعا صبها ، والعلقة القطعة من الدم ، ومحاقا ممحوة ، مأخوذة من المحاق - بالضم - الليالي الثلاث من آخر الشهر ، واليافع : المشرف على العشرين .